الشاعرة العراقية الكبيرة

في زيارة لبريطانيا

احتفت الأوساط الأدبية والثقافية في لندن بالشاعرة المبدعة لميعة عباس عمارة ، حيث أقيمت لها أمسية شعرية على قاعة منتدى الكوفة بتاريخ 30/4/1999 حضرها العديد من الشخصيات العلمية والثقافية العراقية والعربية المقيمة في لندن وكذلك العديد من وكالات الأنباء والصحف العربية 0 الزيارة التي قامت بها الى بريطانيا جاءت في اعقاب زيارة الى سلطنة عمان بدعوة رسمية لحضور مؤتمر الخنساء الشعري الذي اقيم في مسقط في وقت لاحق من شهر نيسان الماضي ، وكان برفقتها ولدها السيد زيدون مبارك جودة 0  وقد استهلت الشاعرة الأمسية بمحاضرة عن الشعر العامي واستخداماته في الحياة الاجتماعية مثل الغزل والزواج والمآتم وكيف كان الناس يتغنون بالشعر الشعبي ويتناقلوه من مكان لآخر مثل

نذرك يشيخ ادخيل نوط أبو المية
من افز والكي هواي غافي اعلديه

وكيف إن كل شعر ملحن ينشد في الفرح فهو غناء والذي يقال في الحزن فهو ( نواعي ) وأن جنوب العراق يمتاز عموما بشعر المراثي لأنه تحت وطأة حزن دائمة منذ أقدم العصور فظهر شعر ( النواعي ) أي شعر البكاء الذي تنشده المرأة وهي جالسة والذي يترافق بصوت الباكيات وقد أوردت الشاعرة نماذج كثيرة عن ذلك وعن الأنماط الأخرى0 ثم تطرقت إلى غزارة المفردات في الجنوب وغنى العامية بهذه

ذاك الفراش الجان مفروش
وذيج العيال الجانت تروش
صفينا يخوية بسبرة اطروش

وقبل البدء بقراءة مقاطع من ديوانها ( بالعامية ) أكدت على إنها من دعاة الفصحى ومن المتشددين والمتمسكين بها وإن الذي دعاها إلى نشر هذا الديوان هو إلحاح الأصدقاء والحذر من أن ينشر غيرها شعرها العامي وما يحتمل أن يصاحب ذلك من تحريف أو تشويه0 استهلت قراءتها بقصيدة بغداد منها :

بغــداد
عشر الملايين الهواهم
ولا لي عوض ،
فاركتهم بالرغم
فرض علي انفرض
وما صاحبي بعدهم
غير التعب والمرض
والدمعتين التنام بشعري تالي الليل
اكول خلصت
وثاري الخلص بس الحيل
أدري جبيرة الأرض
بس مالي بيها غرض

ثم اتبعتها بقصيدة ( يا نهر ) التي كتبتها من ضفاف السين شوقا لدجلة ، ثم ( أرد أسألك ) و ( السلطان ) وغيرها 0 وترقرقت الدموع في عيون الحاضرين عند القائها الرائع لقصيدة ( يمْي ):

عمٍان مسرح مآسي ، وناسنا الأبطال
وجوه كئيبة وذليلة مدثرة باسمال
والجان سيد كريم اليوم حاله حال
حيران وين المفر ؟ يكول ما ادري
وصدر البحر ارحم     وخلي القضا يجري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري

كنت أرفع الراس اكول
آنه من النهرين
أهلي أساس الحضارة  العلت الألفين
واليوم
صرت انحرج لو سألوا انت منين
غمك بعظمي الحزن
والوجع شل فكري
وآنه ابتسم
حتى اغطي حيرتي وقهري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى  صبري

يمي الكصايبها بيها السعف متغاوي
من عتبة الخير بيتج بالفرح ضاوي
ياوسفه هسه التفتي لعشنا الخاوي
بحسرة علشوفة وداع ودمعتج تجري
ومنين احط لي جناح ولمي بيه اسري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري

يارايحين الحلب عوجوا على بغداد
أخذولي وياكم دوا ، وحليب للأولاد
صعب وطويل الطريق ، وخطر واهلي بعاد
والغربة طالت ، وطالت ، وانتهى عمري
لا النوح خفف ، و لا هو من الوجع يبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري

وتجاوب الجميع معها عندما ذكرتنا ( بالجسر المعلق ) بقولها { ظلعي احسه المنكسر موش الجسر ياجسر المعلق ويا أحلى جسر } 0 كما استحسن الحضور ابيات ( البوذية ) الخفيفة الظل التي تضمنها الديوان0 واختتمت الأمسية بالتصفيق المتواصل للشاعرة العراقية المبدعة بعد ان قدم لها الشخصية العراقية المعروفة العلامة الدكتور مكية باقة من الزهور نيابة عن الحضور التي اكتضت بهم قاعة كاليري الكوفة ثم ودعها الجميع بحرارة راجين منها زيارة اخرى فوعدت ان تقوم بها باقرب فرصة0 ام زكي بدت في هذة الندوة انيقة، متألقة شدت اليها الأنظار ، كما هو شأنها دائما0 

 

وقد لبت العزيزة ام زكي دعوة الجمعية المندائية في بريطانيا بتاريخ 2/5/1999 فكان لقاءا عائليا حميما تداولت فيه مع ابناء الطائفة واعضاء الهيئة الإدارية الرؤيا المستقبلية لواقع ابناء الطائفة في المهجر وضرورة توحيد الجهود من اجل اصدار نشرة موحدة لعموم المندائيين في المهجر وكيفية التخاطب مع الجيل التالي الذي سينشأ في مختلف بقاع الأرض ( في أوربا وامريكا واستراليا ونيوزيلندة وغيرها ) بالإضافة الى اللغة العربية 0 وهل توجد امكانية احياء اللغة المندائية واستخدامها وسيلة رئيسية للتفاهم بين ابناء الطائفة كما هو الحال في بعض الطوائف الأخرى ؟ وغيرها من الأسئلة التي تشغل بال الجميع 0 وقد قدمت لنا ام زكي شرحا وافيا لنشاطات المندائيين في عموم امريكا واسباب احتجاب صدور مجلة ( المندائي ) التي كانت تصدرها من ( سان دييغو ) في كاليفورنيا 0 تمنت الشاعرة المندائية النجاح لابناء الطائفة في كل بقاع الأرض ونبذ الخلافات وانكار الذات اثناء العمل التطوعي الجماعي  في التجمعات المندائية اذ ليس بيننا رئيس ومرؤوس بل كلنا اخوة وعائلة واحدة 0 من النتاجات الحديثة للشاعرة المبدعة لميعة عباس عمارة والتي خصت بها الجيل الجديد من النشأ المندائي هي عشرة اهازيج مندائية لكل المناسبات0 الأهازيج هذه هي أول شعر مخصص لأولادنا وبناتنا وسيقوم احد ابناء الطائفة بتلحينها وهي تعطي صورة حلوة عن المعتقدات والمفاهيم المندائية والتي يمكن حفظها بسهولة0 وهذة واحدة منها بمناسبة ( دهفة ديمانة )

مبارك دهفة ديمانة ، مبارك دهفة ديمانة
وماري يبارك المندي ويحفظ هذي الديانة
مبارك دهفة ديمانة ، مبارك دهفة ديمانة
كل طفل التعمد بيه يسدد عقله ولسانه
ما احلاه بالرستة الجديدة وشاد هميانـة
وكل واحد تعمد بيه يعلى ويقوه ايمانــه
يشوف الدين درب الخير والمندائي اخوانه
مبارك دهفة ديمانة ، مبارك دهفة ديمانة

الوقت يمر سريعا مع ام زكي وهي تسحر الألباب بشعرها الرائع وثقافتها الغزيرة والواسعة 0 ودعناها بكل الحب والتقدير راجين لها العطاء الوافر والعمر المديد مع تمنياتنا لها ولزيدون ( مدير تحرير مندائي )  بسفر ميمون  على امل لقاء أشمل في القريب0

لميعة عباس عمارة : ولدت في بغداد ، نشأت في العمارة وتقيم حاليا في مدينة سان دييغو في ولاية كالفورنيا / الولايات المتحدة0 عضوة الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد 1958 1963 0 عضوة الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد0 نائب الممثل الدائم للعراق في منظمة اليونسكو في باريس 1973-1975 0  مدير الثقافة والفنون / الجامعة التكنولوجية / بغداد0 في عام 1974 منحت درجة فارس من دولة لبنان0 ذكرت في موسوعة WHO IS WHO ضمن النساء المشهورات في العالم0 لها سبعة دواوين شعرية مع ديوان ( بالعامية ) والعديد من المؤلفات المنشورة والغير المنشورة وترأس حاليا تحرير مجلة ( مندائي ) التي تصدر في امريكا0