ولد الدكتور فرحان سيف في قلعة صالح سنة {1909} وكان، رحمه الله، من أوائل متعلمي وخريجي طائفة الصابئة في عصرنا الحديث أنهى الدراسة الابتدائية في قلعة صالح بتفوق ثم التحق بواحدة من أوائل دورات الثانوية {الإعدادية} المركزية في بغداد، وكان من الأوائل على العراق في امتحانات الإعدادية النهائية التحق بكلية الطب في بغداد  وكانت قد أنشأت حديثا من قبل الدكتور {ساندرسن} طبيب العائلة الهاشمية المالكة آنذاك أحرز فرحان سيف المراتب الأولى على أقرانه في الكلية طوال سني الدراسة، وحصل على جوائز عديدة منها ساعة ذهبية ومنح نقدية وجائزة الملك غازي للمتفوقين في كلية الطب ويعد فرحان سيف أول طبيب مندائي تخرج من كلية طب بغــداد أواسط الثلاثينات وقد عين أثر تخرجه في مدينة الفاو ميناء العراق الثاني جنوب البصرة، وكانت مهمته فحص ركاب السفن التجاري القادمة من الشرق تحسبا للأمراض السارية ثم عين  في مدينة العمارة حوالي سنة {1943} وبهذا أصبح أيضا طبيبا للمعتقل في العمارة، وكان هذا المعتقل يحوي شخصيات عراقية معروفة وبعد حين قصير وبعد كتابته لتقرير للسلطات المعنية، يطلب فيه تحسين أحوال المعتقل وظروفه الصحية، زج بالدكتور فرحان في المعتقل ذاته وظل معتقلا فيه لمدة سنتين

وبعد خروجه من المعتقل لم يلتحق بالوظيفة الحكومية، بل افتتح عيادته الخاصة في مدينة البصرة ـ داخل ـ التي كانت تضيق ،ولعدة سنوات، بعدد كبير من المرضى نتيجة لقلة الأطباء آنذاك وعندما لاحظ كثرة أمراض العيون، شد الرحال إلى انكلترة سنة {1949} للتخصص بأمراض العيون وعلى حسابه الخاص ثم عاد بعد تخصصه بأمراض العيون إلى مدينة البصرة ثانية وافتتح عيادته في منطقة العشار

لقد عالج الدكتور فرحان سيف الألوف من مرضى العيون ،وللعديد من السنين، من مدينة البصرة وضواحيها ومن كافة المنطقة الجنوبية من العراق  وكان يقوم بعمليات جراحة الماء الأبيض والأسود والتراخوما التي كانت منتشرة جدا في جنوب العراق وذلك في مستشفاه الصغير الواقعة أعلى العيادة وفي مستشفيات الميناء والبصرة وفي سنة {1959} انتقل إلى بغداد ليصبح مدرسا في كلية طب بغداد ولكن بعد سنتين عاوده الحنين وعاد إلى مدينته البصرة مرة أخرى في عام {1980} خضع الدكتور فرحان سيف لعملية تبديل صمام في القلب وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية وقد توفي أول طبيب مندائي في عام {1986} أثناء القصف المدفعي الشديد لمدينة البصرة في الحرب العراقية ـ الإيرانية، وبذلك طويت صفحة حياة إنسانية حافلة بالانجازات